محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى : قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، في هذه الآية : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ من قومهم . وظن قومهم أن الرسل قد كذبت حدثنا المثنى قال : ثنا حماد ، عن كلثوم بن جبر ، قال : قال لي سعيد بن جبير : سألني سيد من ساداتكم عن هذه الآية . فقلت : استيأس الرسل من قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبت حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قال : استيأس الرسل أن يؤمن قومهم بهم ، وظن قومهم المشركون أن الرسل قد كذبوا ما وعدهم الله من نصره إياهم عليهم وأخلفوا . وقرأ : جاءَهُمْ نَصْرُنا قال : جاء الرسل النصر حينئذ ، قال : وكان أبي زيد يقرؤها : " كذبوا " حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن أبي المتوكل ، عن أيوب ابن أبي صفوان ، عن عبد الله بن الحرث ، أنه قال : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ من إيمان قومهم وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا وظن القوم أنهم قد كذبوهم فيما جاءوهم به حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : ظن قومهم أن رسلهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن جحش بن زياد الضبي ، عن تميم بن حذلم ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذه الآية : " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا " قال : استيأس الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم ، وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا بالتخفيف حدثنا أبو المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي المعلى ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ قال : استيأس الرسل من نصر قومهم ، وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوهم حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أن يصدقوهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أن يصدقهم قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ يقول : استيأسوا من قومهم أن يجيبوهم ، ويؤمنوا بهم ، وظنوا : يقول : وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوهم الموعد والقراءة على هذا التأويل الذي ذكرنا في قوله : كُذِبُوا بضم الكاف وتخفيف الذال ، وذلك أيضا قراءة بعض قراء أهل المدينة وعامة قراء أهل الكوفة . وإنما اخترنا هذا التأويل وهذه القراءة ، لأن ذلك عقيب قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فكان ذلك دليلا على أن إياس الرسل كان من إيمان قومهم الذين أهلكوا ، وأن المضمر في قوله : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا إنما هو من ذكر الذين من قبلهم من الأمم الهالكة ، وزاد ذلك وضوحا أيضا اتباع الله في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قوله : فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا ان الرسل قد كذبتهم ، فكذبوهم ظنا منهم أنهم قد كذبوهم . وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءة إلى غير التأويل